ملا محمد مهدي النراقي
326
انيس المجتهدين في علم الأصول
وأمّا الثاني فبوجهين : أحدهما : أنّ الحكم لمّا كان غايته قطع المنازعة لا يجوز نقضه لحاكم آخر ، بل يصير أصلا يجب أن ينفّذه غيره من الحكّام ما لم يخالف دليلا قطعيّا ، والفتوى يجوز نقضه لمفت آخر إذا خالف ما أدّى إليه اجتهاده ، وللمستفتين إذا لم يقلّدوه . وثانيهما : أنّ حجّيّة كلّ حكم إنّما هي لمورده ، فلا تتعدّى إلى مثله وإن لم يتبدّل المتداعيان فيه ، بل لا بدّ فيه من حكم جديد من هذا الحاكم ، أو غيره . والفتوى في مورد يعمّ حجّيّته لمثله وإن تبدّل المستفتي ، فكلّ فتوى يجوز أن يعمل به كلّ من بلغه إذا كان معتقدا للمفتي وإن لم يكن مستفتيا ، بل سمعه بواسطة أو بدونها ، ولا يتوقّف على فتوى جديد من هذا المفتي ، أو غيره . والفرق الأخير يعمّ مطلق الحكم والفتوى ، سواء كانا من الإمام أو المجتهد . وأمّا الفرق الثاني « 1 » ، فيختصّ بالحكم والفتوى الصادرين عن المجتهد ؛ لأنّ فتوى الإمام لا يجوز نقضه كحكمه . ويلخّص ممّا ذكر أنّ الحكم لا يجوز نقضه مطلقا « 2 » . ويشترط وجود حاكم لكلّ متداعيين في كلّ مورد ، ولا يكفي حكمه في مورد لمثله . والفتوى من الإمام في مورد لا يجوز نقضه ويجب العمل به على كلّ أحد في مثله ، ومن غيره في مورد يجوز نقضه والعمل به لمن سمعه في مثله بالشرط المذكور . ثمّ إنّك قد عرفت « 3 » أنّهما من مناصب الإمام ، إلّا أنّ المجتهد لمّا كان نائبا عامّا من قبله فيتمكّن من التصرّف فيهما وفي كثير آخر من مناصبه ، كالتصرّف في أموال الأيتام والغائبين ، وغيره ممّا ضبط في كتب الفروع . وقد بقي بعض مناصبه مختصّا به لم يدخل تحت الإذن العامّ ، كالجهاد وغيره ، ويشترط فيه وجود الإمام ، أو إذنه الخاصّ ، ولا يجوز لنائبه العامّ التصرّف فيه .
--> ( 1 ) . وهو أوّل الوجهين في الفرق بالخواصّ . ( 2 ) . أي سواء كان من المعصوم أو غيره . ( 3 ) . في ص 325 .